الشيخ علي الكوراني العاملي

61

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

مقالته الأولى فأجابه مثل الجواب الأول ، ثم خلا بعثمان فقال له مثل المقالة الأولى ، فأجابه مثل ما كان أجابه ، ثم خلا بعلي فقال له مثل المقالة الأولى ، فقال : إن كتاب الله وسنة نبيه لا يحتاج معهما إلى إجيري أحد ! أنت مجتهد أن تزوي هذا الأمر عني . فخلا بعثمان فأعاد عليه القول فأجابه بذلك الجواب ، وصفق على يده ) . انتهى . ومعنى قول علي ( عليه السلام ) لعبد الرحمن : ( أنت مجتهد أن تزوي هذا الأمر عني ) : أنك تعرف أني لا يمكن أن أكرز سيرة الشيخين جزءً من الإسلام ، فليس هدفك إلا أن تحصل مني على مبرر وتبعد الخلافة عني ! ومعنى قوله : ( إن كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) لا يحتاج معهما إلى إجِّيري أحد ! ) أن الكتاب والسنة ليسا ناقصين حتى تكملهما باشتراط سنة أحد وسيرته ! والإجِّيري : ( بكسر فتشديد : العادة ، وقيل همزتها بدل من الهاء . وقال ابن السكيت : ما زال ذلك إجِّيراه ، أي عادته ) . ( تاج العروس : 3 / 8 ) وفي الإمامة والسياسة : 1 / 125 ، أنه ( عليه السلام ) قال لرجل : ( وما يدخل سنة أبي بكر وعمر مع كتاب الله وسنة نبيه ؟ ! ) . وفي مسند أحمد : 1 / 75 : ( عن عاصم عن أبي وائل قال قلت لعبد الرحمن بن عوف : كيف بايعتم عثمان وتركتم علياً ؟ ! قال : ما ذنبي قد بدأت بعلي فقلت أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر ، قال فقال : فيما استطعت . قال : ثم عرضتها على عثمان فقبلها ) . ( ونحوه أسد الغابة : 4 / 32 ، وتاريخ دمشق : 39 / 202 ، والفصول للجصاص : 4 / 55 ، وغيرها . وفي فضائل أمير المؤمنين لابن عقدة / 64 نحو ما في اليعقوبي . وفي فتح الباري : 13 / 170 : فلما أصبح عرض على علي فلم يوافقه على بعض الشروط وعرض على عثمان فقبل ) . فكيف يعقل أن يتبنى الإمام الحسن ( عليه السلام ) سيرة أبي بكر وعمر ، ويجعلها شرطاً على معاوية ! أما سيرة عثمان فلا يمكن أن يشترطها معاوية لأنها كانت في رأي عامة المسلمين انحرافاً عن الإسلام ، ولهذا قتلوه !